الذهبي
180
سير أعلام النبلاء
وفي سنة سبع وأربع مئة سقطت قبة الصخرة ( 1 ) . وفيها استولى ابن سبكتكين على خوارزم ( 2 ) . وفيها قتل الدرزي ( 3 ) الزنديق لادعائه ربوبية الحاكم . وفي سنة تسع افتتح محمود مدينتين من الهند ، وجرت له حروب وملاحم عجيبة ( 4 ) . وفي شوال سنة إحدى عشرة وأربع مئة في لحاكم ، وكان الخلق في ضنك ( 5 ) من العيش معه ، صالحهم وطالحهم ، وكانوا يدسون إليه الرقاع المختومة بسبه والدعاء عليه ، لأنه كان يدور في القاهرة على دابة ، ويتزهد . وعملوا هيئة امرأة من كاغد ( 6 ) بخف وإزار في يدها قصة ، فأخذها فرأى فيها العظائم ، فهم بالمرأة فإذا هي تمثال ، فطلب العرفاء والامراء فأمر بالمضي إلى مصر ونهبها وإحراقها ، فذهبوا لذلك ، فقاتل أهلها ، ودافعوا واستمرت النار ، والحرب بين الرعية والعبيد ثلاثا ، وهو يركب حماره ، ويشاهد الحريق والضجة فيتوجع للناس ، ويقول : لعن الله من أمر بهذا . فلما كان ثالث يوم اجتمع الكبراء والمشايخ إليه ، ورفعوا المصاحف وبكوا ، فرحمهم جنده الأتراك ، وانضموا إليهم ، وقاتلوا معهم . وقال هو : ما أذنت لهم ، وقد أذنت لكم في الايقاع بهم . وبعث في السر إلى العبيد : استمروا ، وقواهم بالأسلحة . وفهم
--> ( 1 ) " المنتظم " : 7 / 283 . ( 2 ) " المنتظم " : 7 / 284 . ( 3 ) أنظر ص / 135 / تعليق / 2 / من هذا الجزء . ( 4 ) " الكامل " : 9 / 308 - 310 . ( 5 ) أي في ضيق . ( 6 ) القرطاس وهو الصحيفة يكتب فيها . فارسي معرب .